انتشر تطبيق تيك توك بسرعة بين الشباب، حيث أصبح من أبرز وسائل الترفيه بالنسبة لهم، مما نتج عنه العديد من القضايا التي لا بد من مناقشتها في هذا المقال.
تحتوي المنصة على محتوى تعليمي وهادف، ولكن في الوقت نفسه تضم محتوى غير هادف يجذب ملايين المشاهدات دون أي مجهود يُذكر من صانعيه. ومن أبرز أنواع هذا المحتوى، نشر تفاصيل الحياة الشخصية على الملأ، حيث يتابع الملايين حياة أشخاص آخرين في علاقاتهم اليومية وما يفعلونه صباحًا ومساءً. ولا ندري ما الفائدة من أن يترك الإنسان حياته التي وهبه الله إياها ليشاهد حياة غيره ويشعر بالسعادة بذلك، غير مدرك أنه مجرد رقم يساعد هؤلاء على جني الكثير من المال دون تقديم محتوى يخدم الناس أو يفيدهم. هذه الظاهرة جعلت حياة ملايين الأشخاص تذهب في مهب الريح دون أي فائدة تُرجى.
ومن أسباب انتشار هذا النوع من المحتوى أن خوارزميات المنصة تعطي الأولوية للمحتوى السريع والجاذب للانتباه بغض النظر عن أهميته أو مدى الاستفادة منه، إضافة إلى حب المشاهدين للترفيه السريع. وقد أكدت العديد من الأبحاث أن هذا النوع من الترفيه يرفع هرمون الأدرينالين بسرعة كبيرة، مما يجعل الدماغ يدمنه. كما أن رغبة بعض الأشخاص في الشهرة السريعة تجعلهم يقدمون محتوى بلا قيمة أو جودة.
انتشار هذا المحتوى أخلّ بالذوق العام، وجعل الناس يعتمدون على استهلاك غير هادف، بل قد يشجع على سلوكيات خطيرة أو غير صحية، ويضيّع الكثير من الوقت دون أي استفادة. وعلى العكس، فإن المحتوى الهادف يشجع الناس على تطوير أنفسهم، ويمنحهم الطريق ليصبحوا أفضل نسخة من أنفسهم في مختلف المجالات، ويساعدهم على بناء هويتهم وتحقيق أهدافهم. لذلك يجب أن نشجع هذا النوع من المحتوى ونعمل على انتشاره بشتى الطرق.
وفي النهاية، لا بد أن يزيد وعي المشاهدين، لأنها الطريقة الأمثل لاندثار المحتوى غير الهادف. أما إذا استمر الوضع كما هو، فسنبقى نشاهد العديد من الأشياء التي لا تفعل شيئًا سوى أن تجعلنا نتراجع خطوات إلى الوراء.